السيد الخوئي

66

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

ثانيهما ( وهو الفرع الحادي والستون ) أنه لو قلد مجتهدا فمات ثم قلد مجتهدا ثانيا فمات ثم قلد مجتهدا حيا يقول بجواز البقاء على تقليد الميت أو بوجوبه فهل يبقى على تقليد المجتهد الأول أو الثاني ؟ اختار قدس سره أن الأظهر هو البقاء على تقليد الثاني ، وإن أفاد بأن الأحوط مراعاة الاحتياط . وما ذكره قدس سره في هذا الفرع متفرع على ما بنى عليه في الفرع المتقدم من كون التقليد بمعنى الالتزام فإذا قلد المجتهد الثاني فقد التزم بفتواه وبطل الالتزام الأول . ولكن الحق أنه لا أثر في جواز البقاء وعدمه بين القول بأنّ التقليد هو الالتزام أو العمل لما تقدم قريبا من أن لفظ التقليد غير وارد في لسان دليل معتبر لينظر في معناه « 1 » وإنّما اللّازم هو النظر فيما يقتضي البقاء . فالصحيح هو أن يقال إن العدول إلى الثاني إن كان صحيحا بنظر الثالث ( كما إذا كان الثاني اعلم أو نسي فتوى الأول ) فقد تحقق منه ( المقلد ) العدول بنظره ( الثّالث ) ولا يجوز بعده الرّجوع إلى الاوّل لأنّه من التقليد الابتدائي وأما إذا كان العدول إلى الثاني غير صحيح بنظر الثّالث إما لأنه يوجب البقاء أو لأن المجتهد الاوّل كان أعلم من الثّاني والمجتهد الثّالث لا يجوز العدول في مثل ذلك ففي هذه الموارد لا بدّ من البقاء على تقليد الأول لعدم صحة العدول بنظر الثالث المتّبع رأيه فعلا لما يرى من بطلانه ولا أثر لعدوله إلى الثاني لأن ما لم يكن حجة حدوثا كيف يكون حجة بقاء ؟

--> ( 1 ) نعم ورد في رواية الاحتجاج ( كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في ص 23 ) ان : من كان من الفقهاء صائنا لنفسه . . . فللعوام ان يقلّدوه . وسندها ضعيف كما يأتي .